الشيخ محمد القائني

234

المبسوط في فقه المسائل المعاصرة (المسائل الطبية)

بمراتب . فيا ترى إنّ فقيهاً يحكم بوجوب الوضوء حيث يستلزم فساد عضو كالعين أو اليد أو الأنملة ، فإذا عدّ تلف الأنملة حرجاً مانعاً من وجوب الواجبات ، فكيف لا يعدّ قطع العضو لترقيعه بالغير حرجاً ؟ ! ثمّ إنّ ممّا ذكرنا من عدم وصول النوبة إلى التزاحم ، تعرف دفع ما أفيد في المقام في بعض المسطورات . ومن الغريب إنّه بعد دعوى التزاحم ، حكم بأهمّية حفظ النفس ، فيؤخذ عضو الغير قهراً حيث لا يوجد متبرّع وإن كان أخذه مضموناً بقيمته العرفية . واستشهد لأهمّية حياة الغير بما دلّ على أنّ التقيّة إنّما جعلت لحفظ الدم ، فإذا بلغت التقيّة الدم فلا تقيّة ، بضميمة ما دلّ على أنّ التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم ؛ فإنّه يقتضي أنّ حفظ الدم أهمّ من كلّ واجب أو حرام ، فإنّه إذا جاز لأجل التقية مخالفة كلّ واجب أو حرام إلّاسفك الدم كشف عن أهمّية الدم بالنسبة إلى كلّ الوظائف الشرعية . أقول : ليت شعري إذا كانت أهمّية حرمة قتل الغير وسفك دمه أزيد من عامّة الأحكام ، فهل يعني هذا أنّ التحفّظ على حياة الآخرين عن ضرورة حدثت بغير سبب من المكلّف أهمّ من سائر الأحكام ؟ ! فإنّ معنى الحديث المتقدّم هو أنّ التقيّة تجوّز كلّ مخالفة للتكليف عدا حرمة القتل ، وأين هذا ممّا ادّعاه هذا القائل ؟ ! ولعمري ما ذكرناه جدّ واضح لمن ألقى السمع وهو شهيد . الفرع الرابع : الترقيع بأجزاء الجنس المخالف الترقيع بأجزاء الجنس المخالف بعد الفراغ عن أصل جواز الترقيع بأجزاء بدن الغير ، ربما يشكل جواز الترقيع في بعض الموارد : 1 - الترقيع بأجزاء المرأة الأجنبية للرجل وبالعكس ، أعني الترقيع بأجزاء الرجل للمرأة .